عبد الملك الجويني

164

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحيض بعد انقضاء التربص والعدة ، فقد قال الأئمة إن رأت الدم بعدما نكحت ، فلا حكم للدم ، ولا نُتْبع النكاحَ بالنقض ، وإن رأت الدم بعد الأشهر والحكمِ بانقضاء العدة قبل النكاح ، فهل نردها إلى اعتبار الدم ؟ المنصوصُ عليه أنها مردودة إلى الدم ، فإنا مهما ( 1 ) حكمنا بانقضاء العدة على الظاهر وأن الحيض قد انقطع انقطاعاً لا يعود ، فإذا عاد ، تبيّنا أن ما قدرناه عدة لم يكن عدة . وذكر الأصحاب قولاً آخر أن العدة قد انقضت ، ولا حكم لرؤية الدم بعد ذلك ، كما لو نكحت . هذا هو الترتيب الذي ارتضاه المحققون ، وفيه شيء سنذكره من بعدُ . وكل ما فرعناه على قولنا : إنها مأمورة بالتربص تسعةَ أشهر يجري على قولنا بأنها تتربص أربعَ سنين ، حتى لو فرض عودُ الدم في أثناء السنين ، فالأمر باستفتاح السنين ابتداءً والقضاءُ بإبطال ما مضى على ما تقدم حرفاً حرفاً . وقد يطرأ في فكر الفطن شيء في هذا المقام ، وهو أن التسعة الأشهر قد جرى بها قضاء عمر وليس في اعتبار أربع سنين قضاءٌ ولا فتوى ، [ وإنما قاله ] ( 2 ) الشافعي طلباً به للقطع ببراءة الرحم ، فإذا طرأ الحيض ، فأي معنى لإعادة السنين مرة أخرى ؟ وهذا غير سديد ، وإن كان مُخيلاً ؛ فإن اعتبار [ أربع ] ( 3 ) سنين لا يجوز حمله على طلب يقين البراءة ؛ إذ لو كان محمولاً على ذلك ، لما وجب اعتباره مع القطع ببراءة الرحم ، ولكنَّ نظرَ الشافعيِّ يُحمل على تحويمٍ على مسالك التشبيه ؛ إذ لو اتجه هذا السؤال في طلب اليقين ، لاتجه مثله في طلب غالب الظن بالبراءة بانقضاء تسعة أشهر ، فإذا نظمنا على ذلك القولَ [ بالاستئناف ] ( 4 ) ، فهو يجري على القول الآخر لا محالة . 9785 - فأما التفريع على القول الجديد ، وهو أنها مردودة إلى سن اليأس ، فأول

--> ( 1 ) مهما : بمعنى إذا . ( 2 ) في الأصل : فإنما قال . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : الاستئناف .